السيد الخميني

381

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

وبالجملة : اعتبار عدم الخروج بهذا النحو عن محلّ الابتلاء خلاف الضرورة مع الغضّ عن فساد أصل المبنى ، فالعلم الإجمالي موجب للتنجيز . ويمكن المناقشة فيه : بأنّ العلم الإجمالي بأنّ « هذا » لزيد المغصوب منه أو « ذلك » غير مفيد ؛ لأنّ مال زيد مثلًا بما هو ماله وبهذا العنوان ليس موضوعاً للحكم ، وما هو موضوع له هو مال الغير بلا إذنه أو مال أخ مسلم بغير طيب نفسه ، ولم يتعلّق علم إجمالي بهذا العنوان ؛ لأنّ ما في يد الجائر غير المأذون فيه من قبله - كما هو مفروض المسألة - معلوم تفصيلًا أنّه للغير ولامرئ مسلم لا يطيب نفسه بالتصرّف فيه كما هو معلوم الحرمة تفصيلًا ، فالحكم الشرعي وموضوعه معلومان تفصيلًا بالنسبة إلى ما في يد الجائر وإن لم يعلم أنّه له أو لغيره ، وما أجاز في التصرّف فيه مشتبه بدوي بالنسبة إلى الموضوع ذي الحكم ، وكذا بالنسبة إلى الحكم وإن علم إجمالًا أنّ هذا لزيد أو ما في يد الجائر . وبالجملة : ما علم إجمالًا ليس موضوعاً للحكم ، ولا إجمال فيما هو موضوع له . وهذا بوجه نظير ما علم تفصيلًا بكون مائع خمراً ، وعلم إجمالًا بأ نّها إمّا من هذا العنب أو ذاك ، فإنّ العلم الإجمالي غير متعلّق بموضوع ذي حكم فلا يكون منجّزاً في عرض العلم التفصيلي ، فالعلم الإجمالي المذكور لا يمنع عن أصالة الحلّ . وقد يقال : « لا مسرح لإجراء أدلّة حلّ ما لم يعلم بحرمته في المقام ؛ يعني في باب إباحة التصرّف في جوائز السلطان أصلًا ؛ لأنّه إن كان هناك أصل أو أمارة تقتضي جوازه كاليد وأصالة صحّة تصرّف المسلم على تقدير جريانهما